عداوات كبيرة ضخمة ممن عظمت أحزابهم في أعينهم, وأحيانًا تواجه هذه الحرب - مع الأسف- بحجج علمية تجعل المسألة بين شد وجذب, وقبول ورفض, فيصبح معظم الناس لا يفقهون من الأمر شيئًا إلا الوقوع في الفتنة, والله يحذرنا من ذلك بقوله سبحانه: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [1] .
قال أبو جعفر الطبري:"يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله - صلى الله عليه وسلم: اتقوا أيها المؤمنون فتنة لا تصيبن الذين ظلموا وهم الذين فعلوا ما ليس لهم فعله إما أجرام أصابوها وذنوب بينهم وبين الله ركبوها يحذرهم جل ثناؤه أن يركبوا له معصية أو يأتوا مأثمًا يستحقون بذلك منه عقوبة" [2]
وقال البيضاوي:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة اتقوا ذنبًا يعمكم أثره كإقرار المنكر بين أظهركم والمداهنة في الأمر بالمعروف وافتراق الكلمة وظهور البدع والتكاسل في الجهاد" [3]
فالمشكلة الحقيقية في الغالب ليست في الاسم بذاته, لكن المشكلة فيما نتج من تعصب لهذا الاسم, وما هو موجود في الاسم من انحراف, وخاصة ترك الدليل الشرعي إلي قول فلان ورأي فلان.
فالأصل ألا نستهدف الإطاحة بالمذاهب والدعوات التي تحملها الأحزاب والجماعات كأسماء وعناوين ولافتات, ولا نحاربها لذاتها حتى لا تصبح عداوات, لأن النتيجة أن يبادلك الآخر العداء.
كل العداوات قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك في الدين.
ولكن نحارب التعصب الممقوت, والتقليد الأعمى غير المبصر الموجود عند أتباع هذه الأسماء, من تقليد فلان وفلان بغير حجة شرعية, وأخذ اجتهاداتهم كمسلمات نصية, وندعو أصحاب هذه الدعوات إلى العناية بالدليل الشرعي, بكلام الله عز وجل, وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - , ونحارب أشد الحرب تلك الفئة التي تعرف الدليل الشرعي ثم تعرض عنه, تعصبًا لمذهب أو إمام, أو قول أو حزب أو جماعة.
قال ابن القيم:"التعصب للمذاهب والطرائق والمشايخ وتفضيل بعضها على بعض بالهوى والعصبية وكونه منتسبًا إليه فيدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي عليه ويزن الناس به كل هذا من دعوى الجاهلية" [4]
وقال ابن تيمية رحمه الله:"وأما التعصب لأمر من الأمور بلا هدى من الله فهو من عمل الجاهلية ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله" [5]
الوسائل وعلاقتها بالمنهج
(1) سورة الأنفال (25)
(2) تفسير الطبري (6/ 216)
(3) تفسير البيضاوي (1/ 100)
(4) زاد المعاد (2/ 428)
(5) مجموع الفتاوى (11/ 28)