فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 224

-وقسم ثان على العكس من الأول:

لا يتسامح في شيء ولا يعفو عن شيء، بل يتجمد ويتشنج على ما هو عليه من منهج أو فكر، يحجر نفسه عليه، ولا يقوم له شيء إلا قمعه، لا ينظر إلى مرونة الدين وسماحته، ولا لجواز الاختلاف ووقوعه في مسائل كثيرة عند سلف الأمة الصالح وخلفها, مع كامل الانضباط بضوابط الشرع الحنيف، يتناسى أن الاختلاف وقع بين خير القرون من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - والتابعين مع محافظتهم على رأس مال دينهم وهو العقيدة، والمحافظة على استقامة الاختلاف مع روح الشريعة ومقاصدها.

ينسى أن الاختلاف يقع بين الدعاة لتفاوت علمهم في المسائل الاجتهادية، فمنهم المصيب المأجور والمخطئ المجبور وكلاهما على سعيه مشكور.

وقد جمع لنا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وصف القسمين وحال الفريقين بقوله:"وإزاء هؤلاء المكفرين بالباطل، أقوام لا يعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب، أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه، وما يعرفوه منه قد لا يبينونه للناس بل يكتمونه، ولا ينهون عن أهل البدع ويعاقبونهم، بل لعلهم يذمون الكلام في السنة وأصول الدين ذمًا مطلقًا، ويقرون الجميع على مذاهبهم المختلفة كما يقر العلماء في المواضع التي يسوغ فيها الاختلاف، وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة، وبعض المتفقهة، والمتصوفة، والمتفلسفة، كما تغلب الأولى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت