فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 224

وبسبب هذا الخلط استنكروا النقد، واستهجنوا أن يطلب منهم إعادة النظر في مناهجهم وأفكارهم وتقييمها، بدعوى أن الناس لا بد من وقوع الخطأ منهم، وأن العدل يقضي بأخذ ما في هذا المنهج من حق وصواب وترك ما فيه من خطأ والسكوت عنه, حتى لا يشمت في الإسلام الكافرين، ولا يتشفى بنا أعداء الدين, وبسبب ذلك وتحت هذه الاجتهادات الخاطئة والعبارات المزينة المزركشة، أصبحوا يعتبرون الكلام على عيوب أفكارهم وأبجدياتهم التي رسموا على أساسها سياساتهم ومناهجهم، من باب التشهير والغيبة، وانتقاص حق الإخوة، وأنه سبب في الفرقة والاختلاف, ونسوا أن اجتهاداتهم تلك هي التي سببت ذلك لمخالفتها للمنهج السوي.

وللتخلص من ذلك لا بد للمسلم - ومن العدل-، أن ينظر في كل منهج أو اجتهاد على أساس قياسه بقواعد وأصول الفرقة الناجية، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما شهد له هذا المنهج بالصواب يؤخذ به، وما خالف يترك، وبعد أن يترك ينصح أهله بترك ما خالفوا فيه، فإن أصروا على المخالفة الظاهرة لمنهج السلف الصالح لا بد من بيان المخالفة، والتحذير منها، وتسميها باسمها من معصية أو بدعة أو كفر، ولو كان في ذلك بيان خطأ من أخطأ من أهل العلم أو الدعاة، وإن كان صاحبها معذورًا باجتهاده كما تقدم بيانه، لابد من بيان المخالفة ولو اتهمك من بينت خطأه بما يتهم، وافترى عليك بما يفترى، فأنت مأجور وهو مأزور، وعند الله تجتمع الخصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت