الصحابة الكرام والأئمة الأعلام، فالصحابة - رضي الله عنهم - شهدوا التنزيل وسمعوا التأويل، وعرفوا أسباب النزول، وكانوا الأقرب والألصق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبهذا لا نشك أنهم هم الأفقه والأعلم بمراد الشارع الحكيم من هذه النصوص، وغيرهم فاتته هذه الخاصية، وهم الذي رضي الله تعالى عنهم بسلامة دينهم واعتقادهم وفهمهم، ورضوا عنه بالتزامهم بأوامره واجتنابهم لنواهيه, وهذه خاصية لا يمكن الجزم بها لأحد بعدهم، لأنها في غيرهم قضية غيبية لا يمكن البث بها إلا بدليل صريح صحيح.
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله:"اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم" [1]
وعليه فإن توحيد الجماعات الإسلامية المعاصرة مع الغفلة عن هذا القيد, هي محاولة فاشلة, وأي نقد لا يتقيد بهذا القيد سيكون هدم من حيث إرادة البناء, وفرقة من حيث إرادة التجميع, وإضلال من حيث إرادة الهداية.
(1) شرح أصول الاعتقاد للالكائي (315)