فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 454

مقدمة

يقصد به مطابقة الحقائق العلمية لما ورد في شأنها من الآيات القرآنية إضافة إلى عدم تعارض شئ من حقائق العلم مع مقررات القرآن الكريم

لا يخفى أنه ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما على مثله آمن الناس ولما كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم باقية ما بقيت هذه الحياة في امتدادها الزماني مخاطبة لأهل الأرض قاطبة في امتدادها المكاني كان لابد أن يتضمن القرآن الكريم وهو معجزة الإسلام الخالدة من وجوه الإعجاز ما تقام بمثله الحجة على أهل كل عصر على امتداد الزمان والمكان وإلى أن يرث الله الأرض و من عليها

وإذا كان الإعجاز اللغوي تقام بمثله الحجة على من ينطقون اللغة العربية ويتذوقون فنونها وأساليبها فلا بد من وجوه أخرى من الإعجاز تقام بمثلها الحجة على غير العرب بل وعلى العرب أنفسهم في أطوار انحطاطهم اللغوي وتراجعهم البياني كما هو مشاهد وهذا هو دور الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر أن الناس في قضية الإعجاز طرفان وواسطة بينهما

فمنهم من غلا في هذا الباب فأخذ يلهث وراء كل جديد في نظريات العلم يفسر به بعض آيات الكتاب لعله يتكلف إعجازا أو يعتسف برهانا مع ما في ذلك من التغرير بمصداقية هذا الكتاب عندما تتبدل هذه النظريات ويظهر عوار هذه التفسيرات

ومنهم من فرط فأغلق هذا الباب بالكليه فرارا من المحاذير التي تورط فيها الفريق الأول مع ما في ذلك من تفويت الإفادة من هذا الوجه الحيوي من وجوه الإعجاز

والمتوسطون بين هؤلاء وهؤلاء من أحكموا ضوابط البحث في هذا المجال ففرقوا بين الحقائق والنظريات ولم يربطوا كلام الله بنظريات متغيرة كما لم يتعسفوا في تفسير الأيات القرآنية لتلتقي مع الحقائق العلمية بل أقاموا منهجهم في البحث على ثلاث دعائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت