من كتاب التمهيد في علم التجويد للعلامة الإمام الجزري رحمه الله
الأول المهموسة ،وهي عشرة ، يجمعها قولك ( سكت فحثه شخص ) ومعنى الحرف المهموس أنه حرف جرى معه النفس عند النطق به ، لضعفه وضعف الاعتماد عليه عند خروجه ، فهو أضعف من المجهور ، وبعض الحروف المهموسة أضعف من بعض ، فالصاد [ والخاء أقوى من غيرهما ، لأن في ] الصاد إطباقًا وصفيرًا واستعلاء ، وهن من صفات بالقوة ، والخاء فيه استعلاء ، وإنما لقبت هذه الحروف بالمهموسة لأن الهمس الحس الخفي الضعيف ، فلما كانت ضعيفة لقبت بذلك ، قال الله تعالى: فلا تسمع إلا همسًا قيل هو حس الإقدام . ومنه قول أبي زبيد في صفة الأسد:
فباتوا يدلجون وبات يسري بصير بالدجى هاد هموس
الثاني المجهورة ، وهي أقوى من المهموسة ، وبعضها أقوى من بعض ، على قدر ما فيها من الصفات القوية ، وهي ما عدا المهموسة . ومعنى الحرف المجهور أنه حرف قوي ، منع النفس أن يجري معه عند النطق به لقوته وقوة الاعتماد عليه في موضع خروجه ، وإنما لقبت بالجهر لأن الجهر الصوت الشديد القوي ، فلما كانت في خروجها كذلك لقبت به ، لأن الصوت يجهر بها .
الثالث الحروف الشديدة ، وهي ثمانية أحرف يجمعها قولك ( أجدت كقطب ) ، ومعنى الحرف الشديد أنه حرف اشتد لزومه لموضعه ، وقوي فيه حتى منع الصوت أن يجري معه عند اللفظ به . والشدة من علامات قوة الحرف ، فإن كان مع الشدة جهر وإطباق واستعلاء فذلك غاية القوة ، فإذا اجتمع اثنان من هذه الصفات أو أكثر فهي غاية القوة ، كالطاء الذي اجتمع فيه الجهر والشدة والإطباق والاستعلاء . فالجهر والشدة والإطباق والصفير والاستعلاء من علامات القوة ، والهمس والرخاوة والخفاء من علامات الضعف . وإنما لقبت بالشدة لاشتداد الحرف في مخرجه حتى لا يخرج معه صوت ألا ترى أنك تقول في الحرف الشديد: أج أت ، فلا يجري النفس مع الجيم والتاء ، وكذا أخواتها .