فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 454

وقال الفراء (كلا) بمنزلة (سوف) لأنها صلة، وهي حرف رد، فكأنها (نعم) و (لا) في الاكتفاء، قال: جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها، كقولك: كلا ورب الكعبة. قال الله تعالى: كلا والقمر فالوقف على كلا قبيح، لأنها صلة لليمين. وتابع الفراء محمد ابن سعدان الضرير ، و أبو عبد الرحمن بن اليزيدي .

وقال أحمد بن يحيى ، فيما ذكره مكي ، إن أصل كلا (لا) التي للنفي، دخلت عليها كاف التشبيه،فجعلتها كلمة واحدة، وشددت لتخرج الكاف عن معنى التشبيه، فهي عنده رد لما قبلها.

ثم إن علماءنا اختلفوا في الوقف عليها، فكان بعضهم يجيز الوقف عليها مطلقًا، وبه قرأت على شيخنا أمين الدين عبد الوهاب الشهير بابن السلار، ومنهم من منع الوقف عليها مطلقًا، وهو اختيار شيخنا سيف الدين بن الجندي. ومنهم من فصل، فوقف على بعضها لمعنى، ومنع الوقف على بعضهما لمعنى آخر، وهو اختيار عامة أهل الأداء كمكي ، وعثمان بن سعيد، وغيرهما، وبه قرأت على بقية شيوخي.

فمن وقف عليها كلها كانت عنده بمعنى الردع والزجر، أي ليس الأمر كذلك، فهو رد للأول، وأنشدوا على ذلك قول العجاج إستشهادًا:

قد طلبت شيبان أن ننساكم كلا ولما يصطفق مآتم

والمعنى: لا ما لا يكون الأمر على ما ظنوا، وليس كما ظنوا حتى تصطفق المآتم، والمأتم النساء المجتمعات في خير أو شر.

ومن منع الوقف عليها واختار الابتداء بها مطلقًا كانت عنده بمعنى ألا التي للتنبيه، يفتتح بها الكلام، كقوله تعالى: ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم ، وأنشدوا على ذلك قول الأعشى بن قيس إستشهادًا:

كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم إنا لأمثالكم يا قومنا قتل

واجتمعوا أيضًا بقول العرب: ( كلا زعمتم أن العير لا يقاتل ) وهو مثل للعرب، قال ابن الأنباري: وهذا غلط منه، وإنما معنى ذلك ليس الأمر كذلك، قلت: وما قال ابن الأنباري ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت