فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 582

وعندما قدم وفد ثقيف للمدينة ليعلنوا إسلامهم فما إن ظهر الوفد قرب المدينة حتى تنافس كل من أبي بكر والمغيرة على أن يكون هو البشير بقدوم الوفد للرسول صلى الله عليه وسلم، وفاز الصديق بتلك البشارة [1] ، وبعد أن أعلنوا إسلامهم وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابهم وأراد أن يؤمّر عليهم أشار أبوبكر بعثمان بن أبي العاص بن أبي العاص -وكان أحدثهم سنًا فقال الصديق: يارسول الله إني رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه في الاسلام وتعلم القرآن [2] ، فقد كان عثمان بن أبي العاص كلما نام قومه بالهاجرة، عمد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساله في الدين واستقرأه القرآن حتى فقه في الدين وعلم، وكان إذا وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا عمد الى أبي بكر وكان يكتم ذلك عن أصحابه فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعجب منه وأحبه [3] .

وعندما علم الصديق بصاحب السهم الذي أصاب أبنه كانت له مقوله تدل على عظمة إيمانه فعن القاسم بن محمد قال: رُمِيَ عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهما بسهم يوم الطائف، فانتفضت به بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين ليلة، فمات فقدم عليه وفد ثقيف ولم يزل ذلك السهم عنده، فأخرجه إليهم فقال: هل يعرف هذا السَّهمَ منكم أحد؟ فقال سعيد بن عبيد، أخو بني عجلان: هذا سهم أنا بَرِيْتُهُ ورشته [4] ، عقبته [5] ، وأنا رميت به. فقال أبوبكر رضي لله عنه: فإن هذا السهم الذي قتل عبدالله بن أبي بكر، فالحمدلله الذي أكرمه بيدك، ولم يُهِنك بيده، فإنه أوسع لكما [6] .

ثامنًا: في غزوة تبوك، وإمارة الحج، وفي حجة الوداع:

أ- في تبوك:

(1) السيرة النبوية لابن هشام (4/193) .

(2) تاريخ الدعوة الاسلامية، ص152.

(3) تاريخ الاسلام للذهبي، المغازي، ص670.

(4) رشته: وصنعت فيه الريش.

(5) عقبته: جذبته من عقبه.

(6) خطب أبي بكرالصديق، محمد أحمد عاشور، ص118، والرواية فيها انقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت