فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 582

قال عمر بن الخطاب: خرجنا الى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلًا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستقطع حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه، ثم يجعل مابقي على كبده، فقال أبوبكر الصديق، يارسول الله إن الله قد عوّدك في الدعاء خيرًا، فأدع الله، قال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه فلم يردهما حتى قالت السماء -أي تهيئت لإنزال مائها- فأظلت -أي أنزلت مطرًا خفيفًا- ثم سكبت فملأوا مامعهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر [1] .

3-نفقة الصديق في تبوك:

حث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة في غزوة تبوك على الإنفاق بسبب بعدها، وكثرة المشركين فيها، ووعد المنفقين بالأجر العظيم من الله، فأنفق كل حسب مقدرته وكان عثمان رضي لله عنه صاحب القدح المعلى في الإنفاق في هذه الغزوة [2] .

وتصدق عمر بن الخطاب بنصف ماله وظن أنه سيسبق أبابكر بذلك ونترك الفاروق يحدثنا بنفسه عن ذلك حيث قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، فقلت اليوم أسبق أبابكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماأبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبوبكر رضي لله عنه بكل ماعنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماأبقيت لأهلك؟ قال أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لاأسابقك الى شيء أبدًا [3] .

كان فعل عمر فيما فعله من المنافسة والغبطة مباحًا ولكن حال الصديق رضي لله عنه أفضل منه لانه خال من المنافسة مطلقًا ولا ينظر الى غيره [4] .

ب- الصديق أمير الحج سنة 9هـ:

(1) ابن حبان، كتاب الجهاد، باب غزوة تبوك رقم 1707.

(2) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص615.

(3) سنن ابي داود، كتاب الزكاة (2/312-313) رقم 1678 وحسنه الألباني.

(4) الفتاوى لابن تيمية (10/72،73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت