فهرس الكتاب
لقد ثبت من الأحاديث الصحيحة مايدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتصر لأبي بكر وينهى الناس عن معارضته، فعن أبي الدرداء رضي لله عنه قال: كنت جالسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل ابوبكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما صاحبكم فقد غامر) [1] ، فسلم، وقال: يارسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إلي ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبي علي، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك ياأبابكر ثلاثًا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبوبكر؟ قالوا: لا. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فجعل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمعر [2] ، حتى أشفق أبوبكر [3] فجثى على ركبتيه فقال يارسول الله: والله أنا كنت أظلم مرتين [4] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال ابوبكر: صدق، وواساني بنفسه وماله [5] ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين. فما أوذي بعدها [6] .
وفي هذه القصة دروس وعبر كثيرة منها؛ الطبيعة البشرية للصحابة ومايحدث بينهم من خلاف، وسرعة رجوع المخطئ وطلب المغفرة والصفح من أخيه، تواد الصحابة فيما بينهم، مكانة الصديق الرفيعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصحابهالخ.
11-قل: غفر الله لك ياأبابكر:
(1) غامر: خاصم. أي دخل في غمرة الخصومة.
(2) يتمعر: تذهب نضارته من الغضب.
(3) أن يكون لعمر من الرسول مايكره.
(4) لأنه هو الذي بدأ.
(5) المراد به أن صاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء.
(6) لما أظهره النبي صلى الله عليه وسلم من تعظيمه، البخاري رقم 3661.