فهرس الكتاب
قالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش- انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليس على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبابكر فقالوا: ألاترى ماصنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبوبكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فَخِذِي قد نام فقال: حِبَستٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قلت: فعاتبين وقال ماشاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم: {....فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (سورة النساء، الآية43) . فقال أسيد بن حضير: ماهي بأول بركتكم ياآل أبي بكر فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته) [1] .
وفي هذه القصة يظهر حرص الصديق على التأدب مع رسوله، وحساسيته الشديدة على أن يضايقه شيئًا ولا يقبل ذلك ولو كان من أقرب الناس وأحبهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كعائشة رضي الله عنهم، فقد كان رضي لله عنه قدوة للدعاة في الأدب الجم مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع نفسه ومع المسلمين [2] .
10-انتصار النبي للصديق رضي الله عنه:
(1) البخاري رقم 3672.
(2) تاريخ الدعوة الاسلامية، ص402،403.