لقد تتبعت صفات الصديق وفضائله ومشاهده في ميادين الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحياته في المجتمع المدني ومواقفه العظيمة بعد وفاة رسول الله وكيف ثبت الله به الأمة؟ وسلطت الأضواء على سقيفة بني ساعدة وماتم فيها من حوار ونقاش بين المهاجرين والأنصار، ونسفت الشبهات والأباطيل التي ألصقت بتاريخ سقيفة بني ساعدة، من قِبَل المستشرقين والروافض ومن سار على نهجهم، وبينت موقف الصديق من إرسال جيش اسامة ومافي هذا الحدث العظيم من دروس في الشورى، والدعوة والحزم، والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وردّ الخلاف إلى الكتاب والسنّة، وآداب الجهاد وصورته المشرقة التي تمثلت في تعاليم الصديق لجيش أسامة رضي الله عنهم، وقد قمت بتوضيح أحداث الردة، فتحدثت عن أسبابها وأصنافها، وبدأيتها في أواخر العصر النبوي، وموقف الصديق منها في خلافته، وخطته التي وضعها للقضاء عليها وأساليبه التي استخدمها في حروبه ضد المرتدين، وقد وقفت مع مؤهلات الصديق التي توفرت في شخصيته والتي استطاع بها -بعد توفيق الله- أن يسحق حركة الردة، وقد تحدثت عن عصره وكيف تحققت شروط التمكين وأسبابه وصفات جيل التمكين في ذلك العهد الذي قاده الصديق؟ وأشرت إلى سياسة الصديق في محاربة التدخل الأجنبي في دولته، وذكرت أهم نتائج أحداث الردة، من تميز الإسلام عما عداه من تصورات وأفكار وسلوك، وضرورة وجود قاعدة صلبة للمجتمع، وتجهيز الجزيرة كقاعدة للفتوح الإسلامية، والإعداد القيادي لحركة الفتوح، والفقه الواقعي للردة، وسنة الله في إحاقة المكر السيء بأهله، واستقرار النظام الإداري في الجزيرة، وتكلمت عن فتوحات الصديق، فبينت خطته في فتح العراق، وسرت مع خالد في فتوحاته حتى ضم جنوب العراق وشماله بمعاركه العظيمة التي ظهرت فيها بطولات نادرة من المثنى بن حارثة والقعقاع بن عمرو وخالد بن الوليد وجيوشهم المظفرة، فكانت تلك المعارك الخطوة الأولى لمعارك الفتوح