فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 582

لقد دلت هذه الآية على أن أبا بكر أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله وصفه بصفات عجيبة في هذه الآية، دالة على علو شأنه في الدين، أورد الرازي في تفسيره أربع عشرة صفة مستنبطة من هذه الآية: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} منها أنه وصفه بأنه صاحب الفضل على الإطلاق من غير تقييد لذلك بشخص دون شخص، والفضل يدخل فيه الإفضال، وذلك يدل على أنه رضي لله عنه، كان فاضلًا على الإطلاق كان مفضلًا على الإطلاق.ومنها أنه لما وصفه تعالى بأنه أولوا الفضل والسعة بالجمع لا بالواحد وبالعموم لابالخصوص على سبيل المدح، وجب أن يقال: إنه كان خاليًا عن المعصية لأن الممدوح إلى هذا الحد لايكون من أهل النار [1] .

15-خروجه للتجارة من المدينة إلى الشام:

خرج أبو بكر الصديق رضي لله عنه للتجارة إلى بصرى ببلاد الشام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مامنعه حبه لملازمة النبي من الذهاب للتجارة، ولامنع النبي صلى الله عليه وسلم الصديق من ذلك مع شدة حبه له [2] . وفي هذا أهمية أن يكون للمسلم مصدر رزق يستغني به عن سؤال الناس، بل ويساهم بهذا الرزق في إغاثة الملهوف، وفك العاني ويسارع في ابواب الانفاق التي يحبها الله.

16-غيرة الصديق رضي لله عنه وتزكية النبي صلى الله عليه وسلم لزوجه:

قال عبدالله بن عمرو بن العاص: أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله، فقال:إن الله تعالى قد برأها من ذلك ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: لايدخل رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان [3] .

17-خوفه من الله تعالى:

(1) تفسير الرازي (18/351)

(2) الفتح الباري (4/357) نقلًا عن الخلافة الراشدة والدولة الأموية من فتح الباري، ص163.

(3) الرياض النظرة في مناقب العشرة لأبي جعفر أحمد الطبري، ص237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت