فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 582

كان الصديق من أعلم الناس بالله وأخوفهم له [1] ، وقد اتفق أهل السنة على أن أبا بكر أعلم الأمة، وحكى الإجماع على ذلك غير واحد [2] ، وسبب تقدمه على كل الصحابة في العلم والفضل ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أدوم اجتماعًا به ليلًا ونهارًا، وسفرًا وحضرًا، وكان يسمر عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد العشاء، يتحدث معه في أمور المسلمين، دون غيره من أصحابه، وكان إذا استشار أصحابه أول من يتكلم أبو بكر في الشورى، وربما تكلم غيره، وربما لم يتكلم غيره، فيعمل برأيه وحده، فإذا خالفه غيره اتبع رأيه دون رأي من يخالفه [3] ، وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على أول حجة حجت من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وعلم المناسك أدق مافي العبادات، ولولا سعة علمه لم يستعمله، وكذلك الصلاة استخلفه عليها ولولا علمه لم يستخلفه ولم يستخلف غيره لا في حج ولا في صلاة، وكتاب الصدقة التي فرضها رسول الله أخذه أنس من أبي بكر وهو أصح ماروى فيها [4] وعليه اعتمد الفقهاء وغيرهم في كتابة ماهو متقدم منسوخ، فدل على أنه أعلم بالسنة الناسخة، ولم يحفظ له قول يخالف فيه نصًا، وهذا يدل على غاية البراعة والعلم، وفي الجملة لايعرف لأبي بكر مسألة في الشريعة غلط فيها، وقد عرف لغيرة مسائل كثيرة [5] ، وكان رضي لله عنه يقضي ويفتي بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ويقره، ولم تكن هذه المرتبة لغيرة وقد بينت ذلك في سلب أبي قتادة بحنين [6] ،

(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص59.

(2) الفتاوى (13/127) .

(3) ابو بكر الصديق، محمد مال الله، ص334،335.

(4) البخاري رقم 1448.

(5) أبوبكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة، ص60.

(6) نفس المصدر، ص57..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت