فهرس الكتاب
وقد ظهر فضل علمه وتقدمه على غيره بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الأمة لم تختلف في ولايته في مسألة إلا فصلها هو بعلم يبينه لهم وحجة يذكرها لهم من الكتاب والسنة، وذلك لكمال علم الصديق وعدله، ومعرفته بالأدلة التي تزيل النزاع، وكان إذا أمرهم أطاعوه. كما بين لهم موت النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيتهم على الإيمان ثم بين لهم موضع دفنه، وبين لهم ميراثه، وبين لهم قتال مانعي الزكاة لما استراب فيه عمر، وبين لهم أن الخلافة في قريش، وتجهيز جيش أسامة، وبين لهم أن عبدًا خيره الله بين الدنيا والآخرة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه بإذن الله تعالى.
ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم له رؤيا تدل على علمه، فعن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت كأني أعطيت عُسًّا مملوءًا لبنًا، فشربت منه حتى تملأت، فرأيتها تجري في عروقي بين الجلد واللحم، ففضلت منها فضلة، فأعطيتها أبا بكر. قالوا: يارسول الله، هذا علم أعطاكه الله حتى إذا تملأت منه، فضلت فضلة، فأعطيتها أبا بكر، فقال صلى الله عليه وسلم: قد أصبتم [2] .
(1) المصدر السابق، ص59.
(2) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (15/269) .