فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 582

وكان الصديق صلى الله عليه وسلم يرى أن الرؤيا حق، وكان يجيد تأويلها وكان يقول إذا أصبح(من رأى رؤيا صالحة فليحدِّثنا بها وكان يقول لأن يرى رجل مسلم مسبغ الوضوء رؤيا صالحة أحب إلى من كذا وكذا [1] ، ومما عبره رضي لله عنه من الرؤى مايلي: عن ابن عباس رضي لله عنه أن رجلًا أتى رسول الله فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلَّة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها، فالمستكثر والمستقِلُّ، وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وُصِلَ، فقال أبو بكر: يارسول الله، بأبي أنت، والله لتدَعنِّي فأعبُرَها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اعْبُرْ. قال: أما الظُّلَّة فالإسلام، وأما الذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن، حلاوته تنطف فالمستكثر من القرآن، والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، تأخذ به فيُعليك الله، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ رجل آخر فيعلو به، فأخبرني يارسول الله، بأبي أنت، أصبت أم أخطأت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال: فوالله لتحَدَثَنِّي بالذي أخطأت. قال: لاتُقسم [2] وعن عائشة رضي الله عنها أنها رأت كأنه وقع في بيتها ثلاثة أقمار، فقصتها على أبي بكر- وكان من أعبر الناس فقال: إن صدقت رؤياك ليُدْفَنَنَّ في بيتك من خير أهل الأرض ثلاثة. فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قال ياعائشة هذا خيرُ أقمارك [3] ، فقد كان الصديق رضي لله عنه أعبر هذه الأمة بعد نبيها [4] .

(1) خطب أبي بكر الصديق، محمد عاشور، جمال الكومي، ص155.

(2) البخاري، كتاب التعبير، رقم 7046.

(3) تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص129.

(4) نفس المصدر، ص130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت