لقد حاولت في هذا الكتاب أن أبين كيف فهم الصديق الإسلام، وعاش به في دنيا الناس؟ وكيف أثر في مجريات الأمور في عصره؟ وتحدثت عن جوانب شخصيته المتعددة، السياسية، والعسكرية، والإدارية، وعن حياته في المجتمع الإسلامي لما كان أحد رعاياه وبعد أن أصبح خليفة رسول الله، وركزت على دور أبي بكر الصديق كرجل دولة مميز من الطراز النادر وعن سياسته الداخلية والخارجية وأساليبه الإدارية، وعن مؤسسة القضاء كيف كانت بدايتها في عصره لكي نستطيع متابعة التطورات التي حدثت لها ولغيرها من مؤسسات الدولة عبر العصر الراشدي والتاريخ الإسلامي.
إن هذا الكتاب يبرهن على عظمة أبي بكر الصديق رضي لله عنه، ويثبت للقارئ بأنه كان عظيمًا بإيمانه، عظيما بعلمه، عظيما بفكره، عظيما ببيانه، عظيما بخلقه، عظيمًا بآثاره فقد جمع الصديق العظمة من أطرافها وكانت عظمته مستمدة من فهمه، وتطبيقه للإسلام وصلته بالله العظيمة واتباعه الشديد لهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إن أبا بكر رضي لله عنه من الأئمة الذين يرسمون للناس خط سيرهم ويتأسى بهم الناس بأقوالهم وأفعالهم في هذه الحياة، فسيرته من أقوى مصادر الإيمان، والعاطفة الإسلامية الصحيحة والفهم السليم لهذا الدين، فلذلك اجتهدت في دراسة شخصيته وعصره حسب وسعي وطاقتي، غير مدع عصمة، ولامتبرئ من زلة ووجه الله الكبير لاغيره قصدت، وثوابه أردت، وهو المسئول في المعونة عليه، والانتفاع به إنه طيب الأسماء، سميع الدعاء،هذا وقد قمت بتقسيم هذا الكتاب إلى مقدمة وأربعة فصول وخلاصة وهي كالآتي:
الفصل الأول: أبو بكر الصديق رضي لله عنه في مكة ويشتمل على خمسة مباحث.
المبحث الأول: إسمه ونسبه وكنيته وألقابه وصفته وأسرته وحياته في الجاهلية.
المبحث الثاني: إسلامه ودعوته وابتلاؤه وهجرته الأولى.
المبحث الثالث: هجرته مع رسول الله إلى المدينة.
المبحث الرابع: الصديق في ميادين الجهاد.