فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 582

فهذا الصديق يقرّ بحق الأمة وأفرادها في الرقابة على أعماله ومحسبته عليها، بل وفي مقاومته لمنع كل منكر يرتكبه وإلزامه بما يعتبرونه الطريق الصحيح والسلوك الشرعي [1] ، وقد أقرّ الصديق في بداية خطابه للأمة أن كل حاكم معرض للخطأ والمحاسبة، وأنه لايستمد سلطته من أي امتياز شخصي يجعل له أفضلية على غيره؛ لأن عهد الرسالات والرسل المعصومين قد انتهى، وان آخر رسول كان يتلقى الوحى انتقل الى جوار ربه، وقد كانت له سلطة دينية مستمدة من عصمته كنبي ومن صفته كرسول يتلقى التوجيه من السماء، ولكن هذه العصمة قد انتهت بوفاته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم أصبح الحكم والسلطة مستمدة من عقد البيعة وتفويض الأمة له [2] .

إن الأمة في فقه أبي بكر لها إدارة حية واعية لها القدرة على المناصرة والمناصحة والمتابعة والتقويم، فالواجب على الرعية نُصرة الإمام الحاكم بما أنزل الله ومعاضدته ومناصرته في أمور الدين والجهاد، ومن نصرة الامام ألا يهان، ومن معاضدته أن يحترم، وأن يكرّم فقوامته على الأمة وقيادته لها لإعلاء كلمة الله، تستوجب تبجيله وإجلاله وإكرامه وتبجيله، إجلالًا وإكرامًا لشرع الله الذي ينافع عنه ويدافع عنه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من إجلال الله تعالى: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير المغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) [3] ، والأمة واجب عليها أن تُناصح ولاة أمرها قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصحية

(1) فقه الشورى والاستشارة، ص441.

(2) فقه الشورى والاستشارة، ص441.

(3) صحيح سنن ابي داود رقم 3504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت