-ثلاثًا-) قال الصحابة: لمن يارسول الله؟ قال: (لله -عز وجل- ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [1] ، ولقد استقر في مفهوم الصحابة أن بقاء الأمة على الاستقامة رهن باستقامة ولاتها ولذلك كان من واجبات الرعية تجاه حكامهم نصحهم وتقويمهم ولقد أخذت الدولة الحديثة تلك السياسة الرائدة للصديق رضي لله عنه وترجمت ذلك الى لجان متخصصة ومجالس شورية، تمد الحاكم بالخطط، وتزوده بالمعلومات، وتشير عليه بما يحسن أن يقرره، والشيء المحزن أن كثيرًا من الدول الاسلامية تعرض عن هذا النظام الحكيم، فعظم مصيبتها في تسلط الحكام وجبروتهم، والتخلق الذي يعم معظم ديار المسلمين ماهو إلا نتيجة لتسلط بغيض، (ودكتاتورية) لعين، أماتت في الأمة روح التناصح والشجاعة، وبذرت فيها، وزرعت بها الجبن والفزع إلا من رحم ربي، وأما الأمة التي تقوم بدورها في مراقبة الحاكم ومناصحته تأخذ بأسباب القوة والتمكين في الأرض، فتنطلق الى آفاق الدنيا تبلغ دعوة الله [2] .
4-إقرار مبدأ العدل والمساواة بين الناس:
قال أبو بكر رضي لله عنه: الضعيف فيكم قوي عندى حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله [3] .
إن من أهداف الحكم الإسلامي الحرص على إقامة قواعد النظام الإسلامي التي تساهم في إقامة المجتمع المسلم ومن أهم هذه القواعد، الشورى والعدل، والمساواة والحريات، ففي خطاب الصديق للأمة أقرّ هذه المبادئ، فالشورى تظهر في طريقة اختياره وبيعته وفي خطبته في المسجد الجامع، بمحضر من جمهور المسلمين وأما عدالته فتظهر في نص خطابه ولاشك أن العدل في فكر أبي بكر هو عدل الإسلام الذي هو الدعامة الرئيسية في إقامة المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي فلاوجود للإسلام في مجتمع يسوده الظلم ولايعرف العدل.
(1) مسلم ، كتاب الايمان، باب أن الدين نصحية رقم 55.
(2) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص249.
(3) البداية والنهاية (6/305) .