بعث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الدعاة والبعوث إلى تلك المناطق، وأرسل دحية الكلبي رضي لله عنه بكتاب إلى هرقل ملك الروم، يدعوه فيه إلى الإسلام [1] ، ولكنه عاند وأخذته العزة بالإثم وكانت خطة الرسول صلى الله عليه وسلم واضحة المعالم لهز هيبة الروم في نفوس العرب ومن ثم تنطلق جيوش المسلمين لفتح تلك الأراضي، فأرسل صلى الله عليه وسلم في العام السابع للهجرة جيشًا واشتبك مع نصارى العرب والروم في معركة مؤتة واستشهد قادة الجيش على التوالي، زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبدالله بن رواحة رضي الله عنهم، وتولى قيادة الجيش بعدهم سيف الله خالد بن الوليد رضي لله عنه، فعاد بالجيش إلى المدينة النبوية [2] ، وفي العام التاسع للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش عظيم إلى الشام ووصل إلى تبوك [3] ، ولم يشتبك جيش المسلمين بالروم ولا القبائل العربية، وآثر حكّام المدن الصلح على الجزية، وعاد الجيش إلى المدينة بعدما مكثوا عشرين ليلة بتبوك [4] وفي العام الحادي عشر ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس لغزو الروم بالبلقاء وفلسطين، وفيهم كبار المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم أسامة رضي الله عنهم [5] قال الحافظ بن حجر: جاء أنه كان تجهيز جيش أسامة رضي لله عنه يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيومين، وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلى الله عليه وسلم، فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر، ودعا أسامة رضي لله عنه فقال: سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش [6] ،
(1) البخاري، كتاب الوحي رقم 7.
(2) السيرة النبوية الصحيحة للعمري ص (2/467-470) .
(3) مسلم، كتاب الفضائل، (4/4784) .
(4) السيرة النبوية الصحيحة (2/535) .
(5) قصة بعث جيش أسامة، د. فضل إلهي، ص8.
(6) فتح الباري (8/152) ..