وطعن بعض الناس في إمارة أسامة رضي لله عنه، فردّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله! إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليَّ بعده [1] . ومرض النبي صلى الله عليه وسلم بعد البدء بتجهيز هذا الجيش بيومين، واشتدّ وجعه عليه الصلاة والسلام، فلم يخرج هذا الجيش وظل معسكرًا بالجرف [2] ، ورجع إلى المدينة بعد وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم [3] ، وتغيرت الأحوال مع انتقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى رحمة ربه، وصارت كما تصف أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها بقولها: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة، واشرأبت [4] النفاق والله! قد نزل بي [5] ، مالو نزل بالجبال الراسيات لهاضها [6] وصار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم معزى [7] ، مطيرة في حش [8] في ليلة مطيرة بأرض مسبعة [9] [10] ولما تولى الخلافة الصديق أمر رضي لله عنه رجلًا في اليوم الثالث من مُتَوَّفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينادي في الناس: ليُتمَّ بعث أسامة رضي لله عنه، ألا لا يبيتنَّ في المدينة أحد من جند أسامة رضي لله عنه إلا خرج إلى عسكره بالجرف [11]
(1) البخاري، كتاب المغازي رقم 4469.
(2) الجرف: بالضم ثم السكون: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام.
(3) السيرة النبوية الصحيحة (2/552) ؛ السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص685.
(4) اشرأبت: ارتفعت وعلت. انظر: النهاية في غريب الحديث (2/455) .
(5) نزل (بي) : وفي تاريخ خليفة بن خياط: نزل بأبي، ص102.
(6) لهاضها: كسرها. النهاية في غريب الحديث والأثر (5/288) .
(7) معزى: المعز من الغنم خلاف الضأن وهو اسم جنس.
(8) حش: بستان.
(9) مسبعة: أرض ذات سباع.
(10) البداية والنهاية (6/309) .
(11) نفس المصدر (6/307) ..