فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 582

ولكن أبا بكر خالف ذلك وأصرّ على أن تستمر الحملة العسكرية في تحركها إلى الشام مهما كانت الظروف والأحوال والنتائج، ولم يرتاح أسامة وهيئة أركان حربه لإصرار الخليفة على رأيه وقد بذلوا لدى الخليفة عدة محاولات كي يقنعوه بصواب فكرتهم، وعندما كثر الإلحاح على أبي بكر، دعا عامة المهاجرين والأنصار إلى اجتماع في المجلس لمناقشة هذا الأمر معهم، وفي هذا الاجتماع دار نقاش طويل متشعب وكان أشد المعارضين لاستمرار حملة الشام عمر بن الخطاب، مبديًا تخوفه الشديد على الخليفة وحرم رسول الله وكل المدينة وأهلها من أن تقع في قبضة الأعراب المرتدين المشركين، وعندما أكثر وجوه الصحابة بهذا الصدد على الخليفة وخوفوه مما ستتعرض له المدينة من أخطار جسام إن هو أصرّ على تحريك جيش أسامة لغزو الروم أمر بفض الاجتماع الأول [1] ، بعد أن سمع الصديق لرأيهم واستوضح منهم إن كان لأحدهم مايقول وذلك حتى يعطي إخوانه وأهل الرأي كامل الفرصة لبيان رأيهم [2] أمر بفض الاجتماع الاول ثم دعاهم إلى اجتماع عام آخر في المسجد، وفي هذا الاجتماع طلب من الصحابة أن ينسوا فكرة إلغاء مشروع وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وأبلغهم أنه سينفذ هذا المشروع حتى لو تسبب تنفيذه في احتلال المدينة من قبل الأعراب المرتدين، فقد وقف خطيبًا وخاطب الصحابة [3] قائلًا: والذي نفس أبي بكر بيده! لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو لم يبقى في القرى غيري لأنفذته [4] .

(1) الشورى بني الأصالة والمعاصرة، عز الدين التميمي، ص82،83.

(2) ملامح الشورى في الدعوة الاسلامية، عدنان المخوي، ص257.

(3) الشورى بين الأصالة والمعاصرة، ص83.

(4) تاريخ الطبري (4/45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت