د-حرص الصديق على وعظ المسلمين وتذكيرهم بالموت وحال الملوك الذين مضوا، وحثهم على العمل الصالح ليستعدوا للقاء الله عزوجل ويستقيموا في حياتهم على منهج الله تعالى [1] ، وهنا نلحظ توظيف الصديق لقوة البيان في خطبه وفي حديثه للأمة وقد كان رضي لله عنه أفصح خطباء النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنه الاستاذ العقاد: أما كلامه فهو من أرجح ماقيل في موازين الخلق والحكمة، وله من مواقع الكلم أمثلة نادرة تدل الواحدة منها على ملكة صاحبها فيغني القليل منها عن الكثير، كما تغني السنبلة الواحدة عن الجرين الحافل، فحسبك أن تعلم معدن القول من نفسه وفكره حين تسمع كلمة كقوله (احرص على الموت تهب لك الحياة) أو قوله: أصدق الصدق الأمانة وأكذب الكذب الخيانة. الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، فهي كلمات تتسم بالقصد والسداد، كما تتسم بالبلاغة وحسن التعبير، وتنبئ عن المعدن الذي نجمت منه، فتغني عن علامات التثقيف التي يستكثر منها المستكثرون لأن هذا الفهم الأصيل هو اللباب المقصود من التثقيف وكانت له رضي لله عنه لباقة في الخطاب إلى جانب البلاغة في الكلام [2] .
ثانيًا: ماتمّ بين الصديق والصحابة في أمر إنفاذ الجيش:
اقترح بعض الصحابة على الصديق رضي لله عنه بأن يبقى الجيش فقالوا: إن هؤلاء جل المسلمين، والعرب كما ترى -قد انتفضت بك فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين [3] وأرسل أسامة من معسكره من الجرف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى أبي بكر يستأذنه أن يرجع بالناس، وقال: إنّ معي وجوه المسلمين وجلتهم، ولاآمن على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمين أن يتخطفهم المشركون [4] .
(1) تارخ الدعوة الى الاسلام، ص423.
(2) عبقرية الصديق، ص139.
(3) البداية والنهاية (6/308) .
(4) الكامل لابن الأثير (2/226) .