فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 582

ومما نستفيد من هذه القصة أنه قد يحدث الخلاف بين المؤمنين الصادقين حول بعض الأمور، فقد اختلفت الآراء حول تنفيذ جيش أسامة رضي لله عنه في تلك الظروف الصعبة، وقد تعددت الأقوال حول إمارته ولم يجرهم الخلاف في الرأي الى التباغض والتشاجر، والتدابر، والتقاطع، والتقاتل، ولم يصر أحد على رأي بعد وضوح فساده وبطلانه [1] ، وعندما ردّ الصديق الخلاف الى ماثبت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببعث أسامة وبين رضي لله عنه أنه ماكان ليفرّط فيما أمر به رسول صلى الله عليه وسلم مهما تغيرت الأحوال وتبدلت واستجاب بقية الصحابة لحكم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ماوضحه لهم الصديق، كما أنه لاعبرة لرأي الأغلبية إذا كان مخالفًا للنص، فقد رأى عامة الصحابة حبس جيش أسامة وقالوا للصديق: إن العرب قد انتقصت عليك وإنك لاتضع بتفريق الناس شيئًا [2] ، فأولئك الناس لم يكونوا كعامة الناس بل كانوا من الصحابة الذين هم خير البشر وجدوا على الأرض بعد الأنبياء والرسل عليه السلام، لكن الصديق رضي لله عنه لم يستجب لهم مبينًا أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل وأكرم، وأوجب وألزم من رأيهم كلهم [3] ، وقد تجلت هذه الحقيقة في حادثة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حيث رأى عامة الصحابة رضي الله عنهم وفيهم عمر رضي لله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت ورأى عدد قليل من الصحابة رضي الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم قد مات منهم أبوبكر رضي لله عنه، وقد رأينا أن أبابكر تمسك بالنص وبين خطأ من قال أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم لم يمت [4] .

(1) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة، ص47،48.

(2) تاريخ خليفة بن خياط، ص100.

(3) قصة بعث ابي بكر جيش أسامة، ص44.

(4) نفس المصدر، ص45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت