قال الحافظ بن حجر: تعليقًا على رأي الأكثير حول وفاته صلى الله عليه وسلم: فيؤخذ منه أن الأقل عددًا في الاجتهاد قد يصيب ويخطئ الأكثرية، فلا يتعين الترجيح بالأكثر [1] ، فخلاصة الكلام أن مما نستفيده من قصة تنفيذ الصديق جيش أسامة رضي الله عنهما أن تأييد الكثرة لرأي ليس دليلًا على إصابته [2] ، ومما يستفاد من هذه القصة انقياد المؤمنين وخضوعهم للحق إذا اتضح لهم، فعندما ذكرهم الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بتنفيذ جيش امامة وهو الذي عين أسامة أميرًا على الجيش، انقاد أولئك الأبرار للأمر النبوي الكريم [3] .
4-جعل الدعوة مقرونة بالعمل، ومكانة الشباب في خدمة الاسلام:
لما أصر أبوبكر رضي لله عنه على إبقاء أسامة بن زيد صلى الله عليه وسلم أميرًا للجيش حرصًا منه على التمسك بما قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على الإصرار على إمارته فحسب بل قدم اعترافًا عمليًا بإمارته وقد تجلى ذلك في أمرين:
(1) فتح الباري (8/146) .
(2) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة، ص46.
(3) نفس المصدر ، ص52.