ومما يتجلى في هذه القصة كذلك منزلة الشباب العظيمة في خدمة الاسلام، فقد عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاب أسامة بن زيد رضي الله عنهما أميرًا على الجيش المعدّ لقتال الروم - القوة العظمة في زعم الناس في ذلك الوقت- وكان عمره آنذاك عشرين سنة، أو ثماني عشرة سنة، وأقره أبوبكر الصديق رضي لله عنه على منصبه رغم انتقاد الناس، وعاد الأمير الشاب بفضل الله تعالى من مهمته التي أسندت إليه غانمًا ظافرًا وفي هذا توجيه للشباب في معرفة مكانتهم في خدمة الاسلام، ولو نعيد النظر في تاريخ الدعوة الاسلامية في المرحلتي المكية والمدنية لوجدنا شواهد كثيرة تدل على ماقام به شباب الاسلام في خدمة القرآن والسنّة، وإدارة أمور الدولة، والمشاركة في الجهاد في سبيل الله والدعوة الى الله تعالى [1] .
5-صورة مشرقة من آداب الجهاد في الاسلام:
ومن فوائد قصة بعث أبي بكر صلى الله عليه وسلم لجيش أسامة أنها تقدم لنا صورة مشرقة للجهاد الاسلامي، وقد تجلت تلك الصورة في وصية أبي بكر الصديق لجيش أسامة عند توديعه إياهم، ولم يكن أبي بكر الصديق رضي لله عنه في وصاياه للجيوش إلا مستنًا بسنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث كان عليه الصلاة والسلام يوصي الأمراء والجيوش عند توديعهم [2] ومن خلال فقرات الوصية التي جاءت في البحث تظهر الغاية من حروب المسلمين فهي دعوة الى الاسلام، فإذا مارأت الشعوب جيشًا يلتزم بهذه الوصايا لا تملك إلا الدخول في دين الله طواعية واختيارًا:
أ- إنها ترى جيشًا لايخون، بل يصون الامانة، ويفي بالعهد، ولا يسرق مال الناس أو يستولي عليه دون حق.
ب- جيشًا لايمثل بالآدميين بل هو يحسن القتل كما يحسن العفو يحترم الطفل ويرحمه، ويبر الشيخ الكبير ويكرمه، ويصون المرأة ويحفظها.
(1) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة، ص70.
(2) نفس المصدر، ص80.