تعددت وسائل وطرق التصدي والمواجهة للمرتدين فكان للثابتين دور في مواجهة أقوامهم، فوقف بعض الثابتين في وجه أقوامهم واعظين لهم ومنبهين إلى خطورة ماهم مقدمون عليه من نقض مايؤمنون به وكانت الخطوة الأولى بالكلمة، ولم تكن الكلمة في يوم من الأيام هي أضعف المواقف وإنما هي أقواها، لأنها تستتبع مواقف جادة لتحديد مصداقية الكلمة، وقد تؤدي الكلمة بصاحبها إلى الذبح من أجل الشهادة للكلمة التي قالها، ففي كل قبيلة حصلت فيها ردة كانت هناك بعض المواقف للذين انفعلت قلوبهم للحق وتغذت به وعاشت عليه هي التي رأت باطل مايفعله كل قوم، ولهذا وقفوا لهم بالمرصاد يحذرون أقوامهم من سوء المصير الذي ينتظرهم، فما كان من قومهم إلا أن وقفوا في وجوههم ساخرين مستهزئين، ثم تمادوا إلى مطاردتهم وإخراجهم بل وقتلهم في بعض الأحيان، ونجح بعضهم بالكلمة، كعدي بن حاتم مع قومه، والجارود مع أهل البحرين [1] وسترى تفاصيل ذلك بإذن الله وعندما فشل بعض المسلمين في وعظ أقوامهم، تحولوا إلى تجمعات مسلمة ثابتة على إسلامها واتخذت لها الموقف المناسب ضد أقوامهم المرتدين، وكثير من المواقف بدأت بالكلمة، ثم انتهت إلى العمل كما حصل لمن ثبت من بني سليم فقد حذرهم قومهم فانقسموا إلى قسمين، ثابت ومرتد.
(1) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة للشجاع، ص313،314.