فتجمع الثابتون وصاروا يجالدون قومهم المرتدين، وقام الأبناء في اليمن سرًا بتدبير قتل الأسود العنسي -كما سيأتي تفصيله- بعد أن كان موقفهم سلبيًا في بطش الأسود العنسي، ووقف مسعود أو مسروق القيسي ابن عابس الكندي ينصح الأشعث بن قيس ويدعوه لعدم الردة، ودخل بينهما حوار طويل وتحد متبادل، وهكذا صارت بعض المواقف سببًا في إرجاع قومهم عن الردة أو في تسهيل مهمة جيوش الدولة الإسلامية القادمة للقضاء على الردة [1] .
لقد اعتمدت سياسة الصديق في القضاء على الردة على الله تعالى ثم على ركائز قوية من القبائل والزعماء والأفراد الذين انبثوا في كافة أنحاء الجزيرة العربية، وثبتوا على إسلامهم، وقاموا بأدوار هامة ورئيسية في القضاء على فتنة الردة، ولقد أخطأ بعض الكتاب عندما تناول فتنة الردة بشيء من التعميم أو عدم الدقة أو عدم الموضوعية أو سوء الفرض أو النظرة الجزئية [2] .
(1) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص314 ولقد أعتمد الشجاع على كتاب الكلاعي الاندلسي في الردة.
(2) الثابتون على الاسلام أيام فتنة الردة، ص4.