فهرس الكتاب
بعد التنظيم الدقيق، وحسن الإعداد للجيوش الإسلامية التي عقد لها الصديق الألوية، نجد الدعوة البيانية القولية تطل لتقوم بدورها، وتدلي بدلوها، فقد حرر الصديق كتابًا عامًا ذا مضمون محدد سعى إلى نشره على أوسع نطاق ممكن في أوساط من ثبتوا على الإسلام ومن ارتدوا عنه جميعًا قبل تسيير قواته لمحاربة الردة وبعث رجالًا إلى محل القبائل وأمرهم بقراءة كتابه في كل مجمع وناشد من يصله مضمون الكتاب بتبليغه لمن لم يصل إليه وحدد الجمهور المخاطب به بأنه: العامة والخاصة، من أقام على إسلامه أو رجع عنه [1] وهذا نص الكتاب الذي بعثه الصديق: بسم الله الرحمن الرحيم: من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بلغه كتابي هذا من عامة وخاصة أقام على إسلامه أو رجع عنه. سلام على من اتبع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نُقرُّ بما جاء به، ونكفِّر من أبى ونجاهده. أما بعد، فإن الله تعالى أرسل محمدًا بالحق من عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، لينذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين. فهدى الله بالحق من أجاب إليه، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذنه [2] ،
(1) الدور السياسي للصفوة في صدر الاسلام، السيد عمر ، ص262.
(2) بإذن الله تعالى..