فهو عالم من علماء الأنساب وأخبار العرب، وله في ذلك باع طويل جعله أستاذ الكثير من النسابين كعقيل بن أبي طالب وغيره، وكانت له مزية حببته إلى قلوب العرب وهي: أنه لم يكن يعيب الأنساب، ولايذكر المثالب بخلاف غيره [1] ، فقد كان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها، وبما فيها من خير وشر [2] ، وفي هذا تروي عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها [3] .
2-تجارته:
كان في الجاهلية تاجرًا، ودخل بُصرى من أرض الشام للتجارة وارتحل بين البلدان وكان رأس ماله اربعين ألف درهم وكان ينفق من ماله بسخاء وكرم عُرف به في الجاهلية [4] .
3-موضع الألفة بين قومه وميل القلوب إليه:
فقد ذكر ابن اسحاق في السيرة أنهم كانوا يحبونه، ويألفونه، ويعترفون له بالفضل العظيم، والخلق الكريم، وكانوا يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته [5] ، وقد قال له ابن الدغنه حين لقيه مهاجرًا، إنك لتزين العشيرة، وتعين على النوائب، وتكسب المعدوم وتفعل المعروف [6] ، وقد علَّق ابن حجر على قول ابن الدغنه فقال: ومن أعظم مناقبه أن ابن الدغنه سيد القارة لما رد عليه جواره بمكة وصفه بنظير ماوصفت به خديجة النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث، فتواردا فيها نعت واحد من غير أن يتواطأ على ذلك، وهذه غاية في مدحه لأن صفات النبي صلى الله عليه وسلم منذ نشأ كانت أكمل الصفات [7] .
4-لم يشرب الخمر في الجاهلية:
(1) التهذيب (2/183) .
(2) الإصابة (4/146) .
(3) مسلم رقم 2490؛ الطبراني في الكبير رقم 3582.
(4) أبوبكر الصديق، علي الطنطاوي، ص66؛ التاريخ الاسلامي، الخلفاء الراشدون، محمد شاكر، ص30.
(5) السيرة النبوية لابن هشام (1/371) .
(6) البخاري، كتاب مناقب الأنصار رقم 3905.
(7) الإصابة (4/147) .