فهرس الكتاب
( إن الشارة التي ينجو بها المرتدون من غارة المسلمين أن يعلن فيهم الأذان، وإلا فالمعالجة بالقتال هي البديل [1] وحتى لايترك الخليفة الأمر للقادة والجند بغير انضباط، كتب للقواد جميعًا كتابًا واحدًا، يدعوهم فيه إلى الالتزام بمضمون كتابه السابق هذا نصه: ... هذا عهد من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لفلان حين بعثه فيمن بعثه لقتال من رجع عن الإسلام، وعهد إليه أن يتقي الله مااستطاع في أمره كله سره وعلانيته، وأمره بالجدّ في أمر الله، ومجاهدة من تولى عنه، ورجع عن الإسلام إلى أماني الشيطان بعد أن يعذر إليهم فيدعوهم بداعية الإسلام، فإن أجابوه أمسك عنهم، وإن لم يجيبوه شنّ غارته عليهم حتى يقرُّوا له، ثم ينبئهم بالذي عليهم والذي لهم، فيأخذ ماعليهم ويعطيهم الذي لهم، لايُنظرهم، ولا يرد المسلمين عن قتال عدوهم، فمن أجاب إلى أمر الله عزوجل وأقرّ له قبل ذلك منه وأعانه عليه بالمعروف، وإنما يتقبل من كفربالله على الإقرار بما جاء من عند الله، فإذا أجاب الدعوة لم يكن عليه سبيل، وكان الله حسيبه بعد فيما استسربه، ومن لم يجب داعية الله قُتل وقوتل حيث كان، وحيث بلغ مراغَمهُ، لايقبل من أحد شيئًا أعطاه إلا الإسلام، فمن أجابه وأقرّ قبل منه وعلَّمه، ومن أبى قاتله، فإن أظهره الله عليه قتل منهم كل قتلة بالسلاح والنيران، ثم قسَّم ما أفاء الله عليهم، إلا الخُمس فإنه يبلغناه، وأن يمنع أصحابه العجلة والفساد، وألاّ يُدخل فيهم حَشْوًا حتى يعرفهم ويعلم ماهم، لايكونوا عيونًا، ولئلا يُؤتى المسلمون من قبلهم، وأن يقتصد بالمسلمين ويرفق بهم في السير والمنزل ويتفقدهم، ولايُعجِّل بعضهم عن بعض ويستوصي بالمسلمين في حسن الصحبة ولين القول [2] .
(1) حركة الردة للعتوم، ص176،177.
(2) تاريخ الطبري (4/71،72) .