فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 582

وظلت المكاتبات تتولى بين (الهمدانيين) و (الحميريين) وبين (معاذ بن جبل) وبعض الزعماء اليمنيين، ومن المحتمل أن بعض المكاتبات تمت بين (الأبناء) وبين (فروة بن مسيك) ، لأنه كان له دور في قتل (الأسود العنسي) [1] ، ولكن كان أول من أعترض على (العنسي) هو (عامر بن شهر الهمداني) .

وهكذا تجمعت كل قوى الاسلام في اليمن للقضاء على (الأسود العنسي) ويظهر أنهم كانوا مجمعين على أن يقوموا بمقتله لعلمهم أنه بمجرد أن يقتل لن يبقى لأتباعه أي كيان فيسهل التخلص منهم حينئذ، ولهذا وافقوا على خطة (الأبناء) بأن لايقوموا بأي شيء حتى يبرموا الأمر من داخلهم.

واستطاع (الأبناء) فيروز وداذويه أن يتفقوا مع (قيس بن مكشوح المرادي) -وكان قائد جند العنسي- للتخلص من (الأسود العنسي) ، لأنه كان على خلاف معه ويخشى أن يتغير عليه [2] ، وقد ضموا الى صفهم زوجة (الأسود العنسي) (آزاد الفارسية) والتي كانت زوج شهر بن باذان وابنة عم فيروز الفارسي، فقد اغتصبها كذّاب اليمن بعد أن قتل زوجها، فهبت لأنقاذ دينها من براثن وحوش الجاهلية بكل عزم وتصميم، فدبرت مع المسلمين المناوئين للأسود خطة اغتيال هذا الطاغية المتأله [3] ، ومهدت لهم السبيل لقتله على فراش نومه [4] ، وحينما قتل (الأسود) ألقي برأسه بين أصحابه فانتابهم الرهبة وعمهم الخوف، ففروا هاربين [5] .

وأتى الخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي ليبشرنا، فقال: قتل العنسي البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين. قيل: ومن هو؟ قال: فيروز، فاز فيروز [6] .

(1) نفس المصدر، ص272.

(2) اليمن في صدر الاسلام، ص272،273.

(3) حركة الردة للعتوم، ص309.

(4) اليمن في صدر الاسلام، ص273.

(5) اليمن في صدر الاسلام، ص273.

(6) تاريخ الطبري (4/55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت