فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 582

لقد حنت تلك البغايا الى الجاهلية ومافيها من المنكرات وانجذبن إليها إنجذاب الذباب الى أكوام من الأقذار، فقد تعودن على الفاحشة في حياتهن الجاهلية، فلما جاء الإسلام حجزتهن نظافته عنها، فشعرن وكأنهن بسجن ضيق يكدن يختنقن فيه، ولذا ماإن سمعن بموته صلى الله عليه وسلم حتى أظهرن الشماتة فخضبن أيديهن بالحناء وقمن يضربن بالدفوف، ويغنين فرحتهن، فقد تحقق لهن ماكنّ يتمنينه على السلطة الجديدة، وكان معظمهن من علية القوم هناك، وبعضهن يهوديات وقد كان لكلا الطرفين: أشراف القوم من العرب، واليهود مصلحة في الانتقاض على مبادئ الاسلام، والانقضاض على كيانه لقد عرفت هذه الحركة في التاريخ بحركة البغايا، وكن نيفًا وعشرين بغيًا متفرقات في قرى حضرموت، وأشهرهن هر بنت يامن اليهودية التي ضرب المثل بها في الزنا، فقيل: أزنى من هر، ويذكر التاريخ أن الفساق كانوا يتناوبونها لهذا الغرض في الجاهلية، ولكن هؤلاء السواقط لم يتركن وشأنهن يفسدن في المجتمع كما يحلو لهنّ [1] ، فقد وصل الخبر الى الصديق وأرسل رجل من أهل اليمن إليه هذه الأبيات:

أبلغ أبابكر إذا ماجئته

أن البغايا رُمنَ أيّ مَرامِ

أظهرن من موت النبي شماتة

وخضبن أيديهن بالعُلاّم [2]

فاقطع هُديت كُفَّهن بصارم

كالبرق أومضى من متون غَمامِ [3]

(1) حركة الردة للعتوم، ص119.

(2) العلاّم: الحّناء.

(3) عيون الأخبار (3/133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت