فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 582

كان بعض أهل اليمن لهم مواقف عظيمة في الثبات على الحق والدعوة الى الاسلام وتحذير قومهم من خطورة الردة ومن هؤلاء كان مران بن ذي عمير الهمداني أحد ملوك اليمن الذي كان قد أسلم ممن أسلم من أهل اليمن، فلما ارتد الناس هناك، وتكلم سفهاؤهم بما لايليق وقف فيهم خطيبًا وقال لهم: يامعشر همدان، إنكم لم تقاتلوا رسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقاتلكم، فأصبتم بذلك الحظ ولبستم به العافية، ولم يعمكم بلعنة تفضح أوائلكم وتقطع دابره، وقد سبقكم قوم الى الاسلام وسبقتم قومًا فإن تمسكتم لحقتم من سبقكم، وإن أضعتموه لحقكم من سبقتموه، فأجابوا الى ماأحب وأنشد أبياتًا رثى فيها النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها:

إن حزني على الرسول طويل

ذاك مني على الرسول قليل

بكت الأرض والسماء عليه

وبكاه خديمه جبريل [1]

وقام عبدالله بن مالك الأرحبيُّ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، له هجرة وفضل في دينه فاجتمع إليه همدان فقال: يامعشر همدان، إنكم لم تعبدوا محمدًا، إنما عبدتم رب محمد وهو الحي الذي لايموت، غير أنكم أطعتم رسوله بطاعة الله، واعلموا أنه استنقذكم من النار، ولم يكن الله ليجمع أصحابه على ضلالة وذكر له خطبة طويلة يقول فيها:

لعمري لئن مات النبي محمد

لما مات ياابن القَيلِ ربُّ محمد

دعاه إليه ربُّه فأجابه

ياخير غوريٍّ [2] وياخير منجد [3]

(1) الإصابة في تمييز الصحابة (6/223) رقم 8400.

(2) غوري: نسبة الى الغور وهي ارض تهامة مابين البحر والحجاز.

(3) ديوان الردة للعتوم، ص81؛ منجد نسبة الى نجد وهي الأرض المرتفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت