فهرس الكتاب
ووقف شرجبيل بن السِّمط وابنه في بني معاوية من كندة عندما أطبقوا كلهم على منع الصدقة وقالا لبني معاوية: إنه لقبيح بالأحرار التنقل، إن الكرام ليلزمون الشُّبْهة فيتكرمون أن ينتقلوا الى أوضح منها مخافة العار، فكيف الانتقال من الأمر الحسن الجميل والحق الى الباطل القبيح؛ اللهم إنا لانمالي قومنا على ذلك وانتقل ونزل مع زيد ومعهما امرؤ القيس بن عابس، وقالا له: بيّتِ القوم فإن أقوامًا من السكاسك والسَّكون قد انضموا إليهم وكذلك شُذَّاذ من حضرموت، فإن لم تفعل خشينا أن تتفرق الناس عنا إليهم، فأجابهم الى تبييت القوم، فاجتمعوا وطرقوهم في محاجرهم فوجدوهم جلوسًا حول نيرانهم، فأكبوا على بني عمرو وبني معاوية وفيهم العدد والشوكة من خمسة أوجه، فأصابوا الملوك الأربعة من كندة وأختهم العمّردة، وقتلوا فأكثروا، وهرب من أطاق الهرب، وعاد زياد بن لبيد بالأموال والسبي [1] ، فهذه بعض النماذج من أهل الايمان الذين كانت لهم مواقف تدل على عمق إيمانهم وشدة إنتمائهم الى الاسلام، فكانوا من خطباء الإيمان.
( كرامات الأولياء:
(1) الكامل في التاريخ (2/48) .