فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 582

عندما تمكن الأسود العنسي باليمن وتنبأ بالنبوة بعث الى أبي مسلم الخولاني، فلما جاء قال له: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ماأسمع. قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. فردد ذلك عليه، وفي كله يقول مثل قوله الأول قال: فأمر به فالقي في نار عظيمة، فلم تضره، فقيل له: انفه عنك، وإلا أفسد عليك من اتبعك، قال: فأمره بالرحيل فأتى المدينة وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبوبكر، فأناخ أبومسلم راحلته بباب المسجد، ودخل المسجد فقام يصلي الى سارية، وبصر به عمر بن الخطاب، فقام إليه، فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل اليمن، قال: مافعل الرجل الذي أحرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبدالله بن ثوب، قال: أنشدك الله أنت هو؟ قال: اللهم نعم، فاعتنقه عمر وبكى ثم ذهب به فأجلسه فيما بينه وبين أبي بكر، وقال: الحمدلله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من فعل به مافعل بإبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم [1] ، فهذه كرامة لهذا العبد الصالح الذي التزم بحدود الله، وأحب في الله، وابغض في الله، وتوكل على الله في كل شيء، وبذلك وفقه الله في القول والعمل ورزقه الأمن والطمأنية وأجرى الله على يديه هذه الكرامة قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * } (سورة يونس، الآيات:62-64) .

( العفو عند الصديق:

(1) أسد الغابة (6/304) رقم 6247؛ الاستيعاب (4/1758) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت