فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 582

كان ابو بكر رضي لله عنه حين بعث عكرمة بن أبي جهل إلى مُسيلمة وأتبعه شرحبيل بن حسنة، عجَّل عكرمة، فوافته بنو حنيفة فنكبوه، فكتب عكرمة إلى أبي بكر بالذي كان من أمره، فكتب إليه أبو بكر، يابن أم عكرمة، لا أرينَّك ولاتراني على حالها لاترجع فتوهن الناس، امضي على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة فقاتل معهما أهل عُمان ومَهرة، وإن شغلا فامضي أنت، ثم تسير وتُسيِّر جندك تستبرئون من مررتم به، حتى تلتقوا أنتم والمهاجر بن أبي أمية باليمن وحضرموت [1] .

ونلحظ أن الصديق حينما وجه الجيوش لقتال المرتدين وجه إلى مسيلمة الكذاب جيشين، أحدهما بقيادة عكرمة بن أبي جهل والثاني بقيادة شرحبيل بن حسنة وهذا دليل على خبرة أبي بكر الدقيقة بدرجات القوة عند الأعداء ومقدار مقدرتهم على الصمود، وحينما تعجل عكرمة لحرب مسيلمة فنُكب هو وجيشه أرسل إليه أبو بكر يقول له: (لاأريَنَّك ولاتراني على حالها، لاترجع فتوهن الناس) وهذا أيضًا من خبرة أبي بكر الحربية، فإن الروح المعنوية لها أثر كبير في نتائج المعارك، فإذا قدم هؤلاء المنهزمون فقابلوا الجيش المتوجه لقتال الأعداء أنفسهم فإن نفوس أفراد هذا الجيش سيكون فيها شيء من التخوف والضعف خصوصًا فيما إذا رَوَى لهم المنهزمون شيئًا عن ضخامة جيش الأعداء وقوته [2] وقد كان البعد الحربي عند الصديق واضحًا، فأرسل عكرمة وجيشه إلى مناطق أخرى وحقق نجاحًا باهرًا فارتفعت معنويته وجيشه.

وعندما رجع معاذ من اليمن إلى المدينة واستقبله الصديق وكان من عادته مراقبة عماله ومحاسبتهم بعد فراغهم من عملهم قال الصديق لمعاذ: ارفع حسابك فقال معاذ: أحسابان حساب الله وحساب منكم؟ والله لاآلي لكم عملًا ابدًا [3] .

توحيد اليمن ووضوح الإسلام عند أهله، وطاعتهم للخليفة:

(1) الكامل في التاريخ (2/34) ؛ البداية والنهاية (6/334) .

(2) التاريخ الاسلامي للحميدي (9/83) .

(3) عيون الأخبار (1/125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت