وبعد انتهاء حروب الردة تجمعت اليمن تحت قيادة مركزية عاصمتها المدينة المنورة، وقسم اليمن إلى أقسام إدارية لاوحدات قبلية، فقد قسم إلى ثلاثة أقسام إدارية: صنعاء والجند، وحضرموت ولم تعد العصبية القبلية أساسًا في الزعامة أو في التولية، ولم تعد القبيلة سوى وحدة عسكرية لاسياسية، وأصبحت المقاييس المعتبرة هي المقاييس الإيمانية التقوى، والإخلاص، والعمل الصالح [1] .
وتخلصت اليمن من بقايا الشرك ومن جميع مظاهره -شرك في الاعتقاد أو شرك في القول، أو شرك في الفعل: تركًا أو إتيانًا، وأدركوا أن النبوة أرفع من أن يدعيها مدع عابث ويتخذها وسيلة إلى غرضه ورغبته [2] ، وأيقنوا أن الإيمان لايلتقي مع المطامع، وأن الإسلام لايتفق مع الجاهلية، عرفوا ذلك بالدماء والألم والحسرات، فقتل من كلا الطرفين الكثير وتعلم منهم الكثير [3] ، ورجع من كان قد ارتد إلى الإسلام يرجو التكفير عما بدر [4] واذن لهم بالجهاد في عصر الخليفة عمر بن الخطاب رضي لله عنه، وقد برزت قيادات يمنية إسلامية في الفتوحات قد تربت وانصهرت في أحداث الردة، وكانوا من الثابتين على الإسلام كجرير بن عبدالله البجلي، وذو الكلاع الحميري، ومسعود بن العكي، وجرير بن عبدالله الحميري وغيرهم، وكان لهذه القيادات أدوار بارزة في الفتوحات الإسلامية وفي عمران مدن جديدة، في الكوفة والبصرة والعراق، والفسطاط بمصر، وبرزت -أيضًا- شخصيات يمنية عينت في اليمن وغير اليمن قضاة وولاة مثل حشك عبدالحميد، وسعيد بن عبدالله الأعرج، وشرحبيل بن السمط الكندي وغيرهم [5] .
(1) اليمن في صدر الاسلام، ص290.
(2) الخلافة الراشدة والخلفاء الراشدون، يوسف علي، ص39.
(3) ظاهرة الردة، محمد بريغش، ص159.
(4) اليمن في صدر الاسلام، ص289.
(5) اليمن في صدر الاسلام، ص291.