فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 582

ثم سار خالد حتى نزل بأجا وسلمى، وعَبّى جيشه هنالك والتقى مع طليحة الاسدي بمكان يقال له: بُزَاخة ووقفت أحياء كثيرة من الأعراب ينظرون على من تكون الدائرة، وجاء طليحة فيمن معه من قومه، ومن التف معهم وانضاف إليهم، وقد حضر معه عُيَيْنة بن حِصْن، في سبعمائة من قومه بين فزارة، واصطف الناس، وجلس طليحة ملتفا في كساء له يتنبأ لهم، ينظر مايوحى إليه فيما يزعم، وجعل عيينة يقاتل، حتى إذا ضجر من القتال جاء الى طليحة وهو ملتف في كسائه وقال له: أجاءك جبريل؟ فيقول: لا، فيرجع فيقاتل، ثم يرجع فيقول له مثل ذلك، ويرد عليه مثل ذلك، فلما كان في الثالثة قال له: هل جاءك جبريل؟ قال: نعم، قال: فما قال لك؟ قال: قال لي: إن لك رحا كرحاه، وحديثًا لاتنساه، قال يقول عيينة: أظن أن قد علم الله سيكون لك حديثًا لاتنساه، ثم قال: يابني فزارة انصرفوا، وانهزم، وانهزم الناس عن طليحة، فلما جاءه المسلمون، ركب على فرس كان قد أعدها له، وأركب امرأته النّوار على بعير له، ثم انهزم بها إلى الشام وتفرق جمعه، وقد قتل الله طائفة ممن كان معه [1] .

وقد كتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد حين جاءه أنه كسر طليحة ومن كان في صفه، وقام بنصره فكتب إليه: ليزدك ما أنعم الله به خيرًا، واتق الله في أمرك، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، جدّ في أمرك ولاتلن، ولاتظفر بأحد من المشركين قتل من المسلمين إلا نَكّلْت به، فأقام خالد ببزاخة شهرًا يُصَعد عنها ويصوّب، ويرجع إليها في طلب الذي وصاه الصديق، فجعل يتردد في طلب هؤلاء شهرًا يأخذ بثأر من قتلوا من المسلمين الذين كانوا بين أظهرهم حين ارتدوا، فمنهم من حرّقه بالنار، ومنهم من رَضَخه بالحجارة، ومنهم من رَمَى به من شواهق الجبال، كل هذا ليعتبر بهم من يسمع بخبرهم من مرتدة العرب [2] .

ب-وفد بني أسد وغطفان إلى الصديق وحكمه عليهم:

(1) البداية والنهاية (2/322) .

(2) نفس المصدر (2/223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت