قول الصديق لعدي بن حاتم: ادرك قومك لايلحقوا بطليحة فيكون دمارهم. فيه مثال على قوة يقين أبي بكر رضي لله عنه وثقته بنصر الله فقد حكم على نتيجة المعركة مع طئ قبل الدخول فيها، وفي أمر أبي بكر خالدًا رضي الله عنهما بأن يبدأ بحرب قبيلة طئ مع أنها أبعد من تجمع طليحة خطة حربية ناجحة، وذلك ليحول دون انضمام طئ إلى طليحة وليضطر من انضم إليه منهم إلى التخلي عنه، للدفاع عن قبيلتهم، ثم في إظهار أبي بكر أنه خارج جهة خيبر ليلاقي خالدًا ببلاد طئ تخطيط حربي بارع، وذلك لإرهاب تلك القبيلة والقبائل المجاورة، وتظهر براعة الصديق في اختيار الرجال أن اختار لهذه المهمة التي لها مابعدها أبا سليمان خالد بن الوليد، الذي لم تنتكس له راية [1] ، وفي خطاب الصديق لخالد بعد انتهاء معركة بزاخة فوائد منها: الدعاء لخالد الذي يفهم منه الثناء عليه بإحسان، كما يتضمن أمره بتقوى الله، وذلك فيه العصمة من الوقوع في الزلل، واتباع الهوى، كما أمره بالجد والحزم مع الأعداء لأنهم مازالوا في فورة طغيانهم، وهذا موقف قوي يدل على حزم الصديق رضي لله عنه وبصيرته النافذة، فهناك قبائل لاتزال متحيرة ومترددة بين الحق والباطل، والهدى والضلال والخير والشر، والإيمان والكفر بحاجة إلى تأديب وردع حتى يزول طغيانهم، فالموقف من أبي بكر يقتضي أعلى درجات القوة والحزم والسرعة، فكانت منه القوة في محل القوة كما كان منه اللين في محل اللين.
قال الشاعر:
ووضع النَّدَى في موضع السيف للندى
مُضرُّ كوضع السيف في موضع الندى [2]
(1) التاريخ الاسلامي للحميدي (9/60،63) .
(2) التاريخ الاسلامي (9/64،65) .