فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 582

هذا وقد حسن إسلام طليحة واتى عمر إلى البيعة حين استخلف. وقال له عمر: أنت قاتل عكاشة وثابت [1] ، والله لاأحبُّك أبدًا. فقال: يا أمير المؤمنين، ماتهتم من رجلين أكرمهما الله بيدي، ولم يُهنِّي بأيديهما! فبايعه عمر ثم قال له: ياخُدَع، مابقي من كهانتك؟ قال: نفخة أو نفختان بالكير. ثم رجع إلى دار قومه، فأقام بها حتى خرج إلىالعراق [2] ، وقد كان إسلامه صحيحًا ولم يُغْمض [3] عليه فيه وقال يعتذر ويذكر ماكان منه:

ندمت على ماكان من قتل ثابت

وعُكَّاشة الغنمِّي ثم ابن معبد

واعظم من هاتين عندي مصيبةً

رجوعي عن الإسلام، فعل التعمُّد

وتركي بلادي والحوادث جَمَّةٌ

طريدًا، وقد ماكنت غير مطرَّد

فهل يقبل الصديق أني مراجع

ومُعطٍ بما أحدثتُ من حدثٍ يدي

وأني من بعد الضلالة شاهد

شهادة حقٍّ ليس فيها بملحد

بأن إله الناس ربي وأنني

ذليل وأن الدين دينُ محمد [4]

هـ-قصة الفجاءة:

وإسمه إياس بن عبدالله بن عبد ياليل بن عمير بن خُفَاف من بني سُليم، قاله ابن اسحاق. وقد كان الصديق حرّق الفجاءة بالبقيع في المدينة، وكان سببه أنه قدم عليه فزعم أنه أسلم، وسأل منه أن يجهز معه جيشًا يقاتل به أهل الردة، فجهز معه جيشًا، فلما سار جعل لايمر بمسلم ولا مرتد إلا قتله وأخذ ماله، فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشًا فردّه، فلما أمكنه الله منه، بعث به إلى البقيع، فجمعت يداه إلى قفاه وألقى في النار، فحرقه وهو مقموط [5] [6] وكان الذي ألقى القبض عليه طريفة بن حاجز وهذا يظهر لنا دور مسلمي سليم في محاربة المفسدين في الأرض والمرتدين [7] .

(1) عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم رضي الله عنهما.

(2) التاريخ الاسلامي (9/59) ؛ تاريخ الطبري (4/81) .

(3) بطعن فيه.

(4) ديوان الردة للعتوم، ص86.

(5) أي شدت يداه ورجلاه كهيئة المهاد للطفل.

(6) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية ، ص106.

(7) الثابتون على الاسلام، ص27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت