فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 582

كان مالك قد صانع سجاح حين قدمت من أرض الجزيرة، فلما اتصلت بمسيلمة ثم ترحلت إلى بلادها، ندم مالك بن نويرة على ماكان من أمره، وتلوم في شأنه، وهو نازل بمكان يقال له: البُطاح [1] ، فقصده خالد بجنوده وتأخرت عنه الأنصار، وقالوا: إنا قد قضينا ما أمرنا به الصديق، فقال لهم خالد: إن هذا أمر لابد من فعله، وفرصة لابد من انتهازها، وإنه لم يأتيني فيها كتاب، وأنا الأمير وإليّ ترد الأخبار، وليست بالذي أجبركم على المسير، وأنا قاصد البُطاح، فسار يومين ثم لحقه رسول الأنصار يطلبون منه الانتظار، فلحقوا به، فلما وصل البطاح وعليها مالك ابن نويرة، بَثّ خالد السرايا في البُطاح يدعون الناس، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ماكان من مالك بن نويرة فإنه متحير في أمره، متنح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبو قتادة- الحارث بن ربعي الأنصاري- أنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون: إنهم لم يؤذنوا ولاصلوا، فيقال إن الأسارى باتوا في كبولهم في ليلة شديدة البرد، فنادى منادي خالد: أن أدفئوا أسراكم. فظن القوم أنه أراد القتل، فقتلوهم، وقتل ضرار ابن الأزور، مالك بن نويرة، فلما سمع خالد الواعية خرج وقد فرغوا منهم. فقال: إذا أراد الله أمرًا أصابه.

(1) البطاح: ماء من ديار بني أسد بأرض نجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت