وأما من الناحية الشرعية، فقد أتى خالد أمرًا مباحًا وسلك إليه سبيلًا مشروعة أتاه من هو أفضل منه؛ فإذا كان قد أخذ عليه زواجه أبان الحرب أو في أعقابها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بجويرية بنت الحارث المصطلقية إثرغزوة المريسيع، وقد كانت في سبايا بني المصطلق فقضى عنها كتابتها وتزوجها، وكان بها طابع يمن وبركة على قومها إذ أعتق لهذا الزواج مائة رجل من أسراهم لأنهم أصبحوا أصهارًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من آثاره المباركة كذلك إسلام أبيها الحارث ابن ضرار [1] ، كما أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بصفية بن حيي بن أخطب اليهودية إثر غزوة خيبر، وبنى بها في خيبر أو ببعض الطريق [2] ، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فقد توارى العتاب وانقطع الملام [3] ، ودفاع الدكتور محمد حسين هيكل عن خالد اتبع فيه منهجية غير مقبولة لأنه ينبغي لنا أن لا نغض الطرف عن مخالفات خالد على حساب الاسلام فخالد وغيره محكوم بالشرع الذي يعلو ولا يعلى عليه وإن تنزيه الأشخاص لا يساوي تشويه المنهج بأية حال، فقد قال الدكتور هيكل: وماالتزوج من امرأة على خلاف تقاليد العرب، بل ماالدخول بها قبل أن يتم تطهيرها، إذا وقع ذلك من فاتح غزا فحق له بحكم الغزو أن تكون له سبايا يصبحن ملك يمينه!! إن التزمت في تطبيق التشريع لاينبغي أن يتناول النوابغ العظماء من أمثال خالد، وبخاصة إذا كان ذلك يضر بالدولة أو يعرضها للخطر [4] ،
(1) سيرة ابن هشام (2/290،295) .
(2) نفس المصدر (2/339) .
(3) حركة الردة، ص237.
(4) الصديق أبوبكر، ص140..