ورد الشيخ أحمد شاكر بهذا الخصوص فقال: لشد ماأخشى أن يكون المؤلف تأثر بما قرأ من أخبار نابليون وغيره من ملوك أوربة، في مباذلهم وإسفافهم، وبما كتب الكاتبون من الافرنج في الاعتذار عنهم لتخفيف آثامهم بما كان لهم من عظمة وبما أسدوا الى أممهم من فتوح وأياد حتى يظن بالمسلمين الأولين أنهم أمثال هؤلاء، فيقول: إن التزمت في تطبيق التشريع لايجب أن يتناول النوابع العظماء من أمثال خالد وهذا قول يهدم كل دين وخلق [1] .
د- دعم الصديق للقيادة الميدانية:
كان بعض رجال من جيش خالد قد شهدوا أن القوم أذّنوا حين سمعوا أذان المسلمين، وأنهم بذلك قد حقنوا دماءهم وأن قتلهم لايحل، ومن أولئك القوم أبوقتادة رضي لله عنه، فأكبر الأمر، وزاد ذلك عنده أنه رأى خالد بن الوليد قد تزوج امرأة مالك بن نويرة، ففارق أبوقتادة خالد وقدم على أبي بكر ليشكوا إليه خالدًا فيما خالف فيه. فرأى أبوبكر أن فراق أبي قتادة لخالد خطأ لاينبغي أن يرخص فيه له ولا لغيره لأنه يكون سببًا للفشل والجيش في أرض العدو، فاشتد على أبي قتادة ورده الى خالد، ولم يرض منه إلا أن يعود فينخرط تحت لوائه [2] ، وعمل أبي بكر من أحكم السياسات الحربية.
(1) حركة الردة، ص232.
(2) حركة الردة، ص231.