فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 582

كان أهل عُمان قد استجابوا لدعوة الاسلام وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص، ثم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم نبغ فيهم رجل يقال له (ذو التاج) ، لقيط بن مالك الأزدي وكان يسامي في الجاهلية الجُلَنْدي ملك عمان [1] ، فأدعى النبوة، وتابعه الجهلة من أهل عُمان، فتغلب عليها وعبّادًا أبني الجُلَندي [2] ، وألجأهما الى أطرافها من نواحي الجبال والبحر، فبعث جيفر الى الصديق فأخبره الخبر واستجاشه، فبعث إليه الصديق بأميرين، وهما: حذيفة بن محصن الغلفاني من حِميّر، وعرْفجة الى مَهْرة، وأمرها أن يجتمعا ويتفقا ويبدئا بعُمان، وحذيفة هو الأمير، فإذا ساروا الى بلاد مَهرة فعرفجة الأمير، وأرسل عكرمة بن أبي جهل مددًا لهم، وكتب الصديق الى عرفجة وحذيفة أن ينتهيا الى رأي عكرمة بعد الفراغ من السير الى عُمان أو المقام بها، فساروا فلما اقتربا من عُمان راسلوا جيفرا، وبلغ لقيط بن مالك مجيء الجيش، فخرج في جموعه فعسكر بمكان يقال له دَبَا، وهي مصر تلك البلاد وسوقها العظمى، وجعل الذاراري والأموال وراء ظهورهم، ليكون أقوى لحربهم، واجتمع جيفر وعباد بمكان يقال له صُحَار، فعسكروا فيه وبعثا الى أمراء الصديق فقدموا على المسلمين، فتقابل الجيشان هناك، وتقاتلوا قتالًا شديدًا وابتلى المسلمون وكادوا أن يولوا، فمّن الله بكرمه ولطفه أن بعث إليهم مددًا في الساعة الراهنة من بني ناجية وعبد القيس، في جماعة من الأمراء، فلما وصولا إليهم كان الفتح والنصر فولى المشركون مدبرين، وركب المسلمين ظهورهم فقتلوا منهم عشرة آلاف مقاتل، وسبوا الذراري، وأخذوا الأموال والسوق بحذافيرها وبعثوا بالخمس الى الصديق مع أحد الأمراء وهو عرفجة [3] .

(1) البداية والنهاية (6/334) .

(2) نفس المصدر (6/334) .

(3) البداية والنهاية (6/335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت