فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 582

وقد ذكر ابن تيمية كلامًا نفيسًا عن ذلك فقال: ... وهكذا أبوبكر خليفة رسول الله رضي لله عنه مازال يستعمل خالدًا في حرب أهل الردة، وفي فتوح العراق والشام وبدت منه هفوات كان له فيها تأويل، وقد ذكر له عنه أنه كان له فيها هوى، فلم يعزله من أجلها، بل عاتبه عليها؛ لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه، وأن غيره لم يكن يقوم مقامه، لأن المتولى الكبير إذا كان خلقه يميل الى اللين، فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل الى الشدة، وإذا كان خلقه يميل الى الشدة، فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل الى اللين، ليعتدل الأمر، ولهذا كان أبوبكر الصديق رضي لله عنه يؤثر استنابة خالد؛ وكان عمر بن الخطاب رضي لله عنه يؤثر عزل خالد، واستنابة أبي عبيدة بن الجراح رضي لله عنه لأن خالدًا كان شديدًا، كعمر بن الخطاب، وأبا عبيدة كان لينًا كأبي بكر، وكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه؛ ليكون أمره معتدلًا، ويكون بذلك من خلفاء رسول الله الذي هو معتدل [1] ، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا نبي الرحمة، أنا نبي الملحمة [2] .

4-ردة أهل عُمان والبحرين:

أ- ردة أهل عُمان:

(1) الفتاوى (28/144) .

(2) مسند أحمد (4/395، 404، 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت