فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 582

كان العلاء من سادات الصحابة العلماء العباد مجابي الدعوة اتفق له في هذه الغزوة أنه نزل منزلًا [1] ، فلم يستقر الناس على الأرض حتى نفرت الأبل بما عليها من زاد الجيش وخيامهم وشرابهم، وبقوا على الأرض ليس معهم شيء سوى ثيابهم -وذلك ليلًا- ولم يقدروا منها على بعير واحد، فركب الناس من الهم والغم مالا يُحَدّ ولا يُوصَف، وجعل بعضهم يوصي الى بعض، فنادى منادي العلاء فاجتمع الناس إليه، فقال: أيها الناس ألستم المسلمين؟ ألستم في سبيل الله؟ ألستم أنصار الله؟ قالوا: بلى، قال: فابشروا فوالله لايخذل الله من كان في مثل حالكم، ونودي لصلاة الصبح حين طلع الفجر فصلى الناس، فلما قضى الصلاة جثا على ركبتيه، وجثا الناس، ونصب في الدعاء ورفع يديه وفعل الناس مثله حتى طلعت الشمس، وجعل الناس ينظرون الى سراب الشمس يلمع مرة بعد اخرى، وهو يجتهد في الدعاء ويكرره، فلما بلغ الثالثة إذا قد خلق الله الى جانبهم غديرًا عظيمًا من الماء القراح، فمشى ومشى الناس إليه فشربوا واغتسلوا، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل من كل فج بما عليها، لم يفقد الناس من أمتعتهم سِلْكًا، فسقوا الإبل عَلَلاَ بعد نَهَلِ [2] ، فكان هذا مما عاين الناس من آيات الله بهذه السرية [3] .

( هزيمة المرتدين:

(1) في طبقات ابن سعد (4/363) حدد منزله بالدهناء وهي صحراء رملية بين نجد والأحساء.

(2) العَلَلُ: الشربةالثانية، والنهل: شرب الإبل أول ماترد الماء.

(3) البداية والنهاية (6/333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت