يذكر ابن أعثم، أن ممن ثبت على الإسلام في اليمامة ثمامة بن آثال [1] ، الذي كان من مشاهير بني حنيفة، ولذا اجتمعت إليه عندما علموا بمسير خالد إليهم لأنه كان واحدًا من أكابرهم، وكان ذا عقل وفهم ورأي، وكان مخالفًا لمسيلمة على ماهو عليه من الردة، وكان مما قاله لمن تابع مسيلمة: ... ويحكم يابني حنيفة اسمعوا قولي تهتدوا، وأطيعوا أمري ترشدوا، واعلموا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان نبيًا مرسلًا لاشك في نبوته، ومسيلمة رجل كذّاب، لاتغتروا بكلامه وكذبه، فإنكم قد سمعتم القرآن الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وآل عن ربه إذ يقول: {حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ * } (سورة غافر، آية:1-3) فأين هذا الكلام من كلام مسيلمة الكذاب؟ فانظروا في أموركم ولايذهبن هذا عنكم، ألا وإني خارج إلى خالد بن الوليد في ليلتي هذه طالبا منه الأمان على نفسي ومالي وأهلي وولدي...وكان جواب من هُدي إليه من قومه: (نحن معك يا أبا عامر فكن من ذلك على علم) . ثم خرج ثمامة بن أثال في جوف الليل في نفر من بني حنيفة حتى لحق بخالد بن الوليد واستأمن إليه فأمنه وأمن أصحابه [2] ، وجاء في رواية الكلاعي قوله لهم بأن لانبي مع محمد صلى الله عليه وسلم ولابعده، وتذكر طرفًا من قرآن مسيلمة للتدليل على سخفه [3] وتروى شعرًا ينسب إلى ثمامة، منه قوله:
مسيلمة ارجع ولاتمحك
فإنك في الأمر لم تشرك
كذبت على الله في وحيه
فكان هواك هوى الأنوك [4]
ومنّاك قومُك أن يمنعوك
وإن يأتيهم خالد تُتركِ
(1) وقع في الأسر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مشرك فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامه.
(2) الثابتون على الاسلام، ص52.
(3) الكلاعي في حروب الردة، ص117.
(4) نفس المصدر ، ص117.