بعد انتصار جيش المسلمين في حديقة الموت بعث خالد رضي لله عنه الخيول حول اليمامة يلتقطون ماحول حصونها من مال وسبي، ثم عزم على غزو الحصون، ولم يكن بقي فيها إلا النساء والصبيان والشيوخ الكبار، فخدعه مجاعة فقال: إنها ملأى رجالًا مقاتلة فهلم فصالحني عنها، فصالحه خالد لما رأى بالمسلمين من الجهد وقد كَلُّوا من كثرة الحروب والقتال، فقال: دعني حتى أذهب إليهم ليوافقوني على الصلح، فقال: اذهب، فسار إليهم مجاعة، فأمر النساء أن يلبسن الحديد، ويبرزن على رؤوس الحصون، فنظر خالد فإذا الشُّرفات ممتلئة من رؤوس الناس، فظنهم كما قال مجاعة، فانتظر الصلح ودعاهم خالد إلى الإسلام فأسلموا عن آخرهم، ورجعوا إلى الحق، وردّ عليهم خالد بعض ماكان من السبي، وساق الباقين إلى الصديق، وقد شرى علي بن أبي طالب بجارية منهم، وهي أم ابنه محمد الذي يقال له: محمد بن الحنفية رضي لله عنه [1] .
وكانت وقعة اليمامة في سنة إحدى عشر وقال الواقدي وآخرون: كانت في سنة ثنتي عشرة والجمع بينهما أن ابتداءها في سنة إحدى عشرة، والفراغ منها في سنة ثنتي عشرة [2] .
ب-زواجه بابنة مجاعة والرسائل بينه وبين الصديق:
طلب خالد بن الوليد من مجاعة بعدما تم الصلح أن يزوجه بابنته فقال له مجاعة: مهلًا، إنك قاطع ظهرك وظهري معك عند صاحبك. فقال خالد: أيها الرجل زوجني ابنتك فزوجه مجاعة ابنته [3] .
وكان الصديق قد أرسل سلمة بن وقش إلى خالد إن أظفره الله أن يقتل من جرت عليه الموس [4] من بني حنيفة، فوجده قد صالحهم وأتم خالد عقده معهم، ووفى لهم [5] .
(1) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية ، خلافة ابي بكر، ص115.
(2) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية ، خلافة ابي بكر، ص115.
(3) الصديق أول الخلفاء، ص110.
(4) أي بلغ الحلم.
(5) الكامل (2/38) .