وقد اشتهرت مواقف عباد بن بشر في اليمامة حتى أصبحت مضرب المثل [1] ، وبقيت بنو حنيفة تذكر عباد بن بشر، فإذا رأت الجراح بالرجل منهم تقول: هذا ضرب مجرب القوم عباد بن بشر [2] .
لقد كان للأنصار مواقف عظيمة وإقدام منقطع النظير في حروب الردة وخصوصًا باليمامة وقد شهد للأنصار بالأقدام والصبر في ذلك اليوم، مجّاعة بن مرارة الحنفي، عند الخليفة أبي بكر فقال: ياخليفة رسول الله لم أر قوما قط، أصبر لوقع السيوف ولاأصدق كرة من الأنصار... فلقد رأيتني وأنا أطوف مع خالد بن الوليد أعرفه قتلى بني حنيفة وإني لأنظر إلى الأنصار وهم صرعى، فبكى أبو بكر حتى بل لحيته [3] .
7-الطفيل بن عمرو الدّوسي الأزديّ:
استشهد باليمامة، وكان شريفًا شاعرًا لبيبًا، وقد رأى الرؤيا قبل استشهاده حيث قال: خرجت ومعي ابني عمرو فرأيت كأن رأسي حُلِقَ وخرج من فمي طائر، وكأن امرأةً أدْخلتني فرجها، فأوّلتها حلق رأسي قطعه، وأمّا الطائر فروحي، وأما المرأة فالأرض أدفن فيها، فاستشهد يوم اليمامة [4] .
وقد استشهد كثير من المهاجرين والأنصار في هذه المعركة الفاصلة.
وكانت المدينة على الرغم من فرحها بانتصار المسلمين على المرتدين مازالت تبكي شهداءها، ففي حرب اليمامة وحدها قتل من المسلمين مائتان وألف، منهم عدد من كبار الصحابة، وفيهم أكثر حفاظ القرآن: نحو أربعين من القراء، وعصرت الأحزان قلب المدينة، وغمرت الدموع ابتسامات الفرح بالنصر، وضافت الصدور، وثقلت المحنة على القلوب، بقدر ما أضاء انتصار المسلمين غيابات النفوس، وقوى من إيمانهم، وغرس الثقة في أعماقهم [5] .
سابعًا: خدعة مجاعة وزواج خالد من ابنته ورسائل بينه وبين الصديق:
أ-خدعة مجاعة:
(1) الانصار في العهد الراشدي، ص186.
(2) الإكتفاء (3/53) .
(3) نفس المصدر (3/65) .
(4) عهد الخلفاء الراشدين للذهبي، ص62،63.
(5) الصديق أول الخلفاء، ص117.